السيد محمد سعيد الحكيم

173

في رحاب العقيدة

بحدّ لاتنفع معه المكابرات والمغالطات . ولولا ذلك‌لما قامت هذه الحملةالإعلامية ، ولما حصلت هذه الضغوط التي نشهدها اليوم ضدّ التشيع . على أن الأعداء الذين يحلو لهم أن يستغلوا هذا الاتهام ضدّالقرآن المجيد والإسلام العظيم يتجاهلون - عاجلًا أو آجلًا - هذه‌المحاولة من أجل تضخيم نقطة الضعف المذكورة ضدّ الإسلام والقرآن . وحتى لو دافع الشيعة عن اتهامهم بالقول بتحريف القرآن الشريف ، واثبتوا كذبه ، فإن العدوّ المشترك لا يسمع ذلك منهم ، ويبقىمتشبثاً بالاتهام المذكور ، ويحاول تضخيمه‌ما وجد له سبيلًا . أما لو أراد بعض الشيعة أن يرد بالمثل ، ويتحرى من يظهر منهم القول بالتحريف من السنة ، فالخطر أعظم ، حيث يستغل العدوّ حينئذٍ إجماع الشيعة والسنة على تحريف القرآن ، من‌أجل النيل من كرامة القرآن ، وعظمة الإسلام ، ويتجاهل الإجماع العملي الذي سبقت الإشارة إليه ، وتصريحات أعلام المسلمين ، وجميع‌ما يذكرونه من الشواهد على عدم التحريف ، ليقضي مآربه ومقاصده الظالمة . وإذا كانت التهم المتبادلة بين طوائف المسلمين فيما مضى تنتشر بينهم في إطار ضيق ، ولا تتجاوزهم ، فإنها - اليوم بسبب وسائل الإعلام المتطورة - تنتشر بين أعداء الإسلام وتصل إليهم ، كما تنتشر بين المسلمين ، بل أكثر بكثير ، وذلك يسهّل على العدو تسجيل نقاط الضعف علىالإسلام ، وتكثيرها واستغلالها . فليعرف الذين يجندون أقلامهم للطعن بالشيعة في مثل هذه الأمور الحساسة ، التي تضرّ بمقدسات المسلمين جميعاً ، ماذا يجنون على الإسلام ومقدساته . ولينتبه المسلمون عموماً للخطر المحدق بهم وبدينهم